محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ . فقرأ حتى بلغ : وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ القول في تأويل قوله تعالى : صَفْوانٍ قد بينا معنى الصفوان بما فيه الكفاية ، غير أنا أردنا ذكر من قال مثل قولنا في ذلك من أهل التأويل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : كَمَثَلِ صَفْوانٍ كمثل الصفاة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : كَمَثَلِ صَفْوانٍ والصفوان : الصفا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الربيع ، مثله . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما صفوان ، فهو الحجر الذي يسمى الصفاة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : صَفْوانٍ يعني الحجر . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَصابَهُ وابِلٌ . قد مضى البيان عنه ، وهذا ذكر من قال قولنا فيه : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما وابل : فمطر شديد . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : فَأَصابَهُ وابِلٌ والوابل : المطر الشديد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : فَتَرَكَهُ صَلْداً . ذكر من قال نحو ما قلنا في ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَتَرَكَهُ صَلْداً يقول نقيا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَتَرَكَهُ صَلْداً قال : تركها نقية ليس عليها شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس قوله : فَتَرَكَهُ صَلْداً قال : ليس عليه شيء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : صَلْداً فتركه جردا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : فَتَرَكَهُ صَلْداً ليس عليه شيء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَتَرَكَهُ صَلْداً ليس عليه شيء . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني بذلك جل ثناؤه : ومثل الذين ينفقون أموالهم فيصدقون بها ويحملون عليها في سبيل الله ويقوون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفي غير ذلك من طاعات الله طلب مرضاته . وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني بذلك : وتثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا ، من قول القائل : ثبت فلانا في هذا الأَمر : إذ صححت عزمه وحققته وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا ، كما قال ابن رواحة : فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا وإنما عنى الله جل وعز بذلك ، أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى ، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله ، وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك ، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها . ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله : وَتَثْبِيتاً وتصديقا ، ومن قال منهم ويقينا ، لأَن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم ، إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله . ذكر من قال ذلك من أهل التأويل : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي